محمد الريشهري

594

ميزان الحكمة

799 - التحريف الكتاب * ( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ) * ( 1 ) . * ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ) * ( 2 ) . * ( سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه ) * ( 3 ) . * ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ) * ( 4 ) . * ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ) * ( 5 ) . * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * ( 6 ) . أقول : قال العلامة الطباطبائي في الميزان : فقد تبين مما فصلناه أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، ووصفه بأنه ذكر محفوظ على ما انزل ، مصون بصيانة إلهية عن الزيادة والنقيصة والتغيير كما وعد الله نبيه فيه . وخلاصة الحجة : أن القرآن أنزله الله على نبيه ووصفه في آيات كثيرة بأوصاف خاصة ، لو كان تغير في شئ من هذه الأوصاف بزيادة أو نقيصة ، أو تغيير في لفظ أو ترتيب مؤثر ، فقد آثار تلك الصفة قطعا ، لكنا نجد القرآن الذي بأيدينا واجدا لآثار تلك الصفات المعدودة على أتم ما يمكن وأحسن ما يكون ، فلم يقع فيه تحريف يسلبه شيئا من صفاته ، فالذي بأيدينا منه هو القرآن المنزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعينه ، فلو فرض سقوط شئ منه أو تغير في إعراب ، أو حرف ، أو ترتيب ، وجب أن يكون في أمر لا يؤثر في شئ من أوصافه كالإعجاز وارتفاع الاختلاف والهداية والنورية والذكرية والهيمنة على سائر الكتب السماوية إلى غير ذلك ، وذلك كآية مكررة ساقطة ، أو اختلاف في نقطة ، أو إعراب ونحوها . . . ويدل على عدم وقوع التحريف : الأخبار الكثيرة المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) - من طرق الفريقين - الآمرة بالرجوع إلى القرآن عند الفتن وفي حل عقد المشكلات . وكذا حديث الثقلين المتواتر من طريق الفريقين : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي . . . وكذا الأخبار الواردة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الآمرة بعرض الأخبار على الكتاب . . . ( 7 ) .

--> ( 1 ) النساء : 46 . ( 2 ) المائدة : 13 ، 41 . ( 3 ) المائدة : 13 ، 41 . ( 4 ) البقرة : 75 . ( 5 ) المائدة : 48 . ( 6 ) الحجر : 9 . ( 7 ) تفسير الميزان : 12 / 107 ، انظر تمام الكلام .